راشد بن عميرة ( ابن هاشم )

114

فاكهة ابن السبيل

فصل في من يغشى عليه عند الفصد : فينبغي أن يأكل شيئا قبل الفصد من خبز منقع في ماء الرمان المز وماء الحصرم . ومن يغشى عليه مع الفصد فليبادر بإدخال ريشة في حلقه ليتقيأ ويرش عليه الماء ويصاح به ويهز فإن تراجع وإلا نفخ فيه المسك . ولا يفصد من كان يعقب الهيضة والقئ والخلفة ولا الجماع ولا التعب ولا السهر . وبالجملة ينبغي أن يترك الفصد إن وجد الإنسان إلى تركه سبيلا لأنه لا ينبغي إخراج الدم بل تركه أنفع للجسد وأوفر لقوة البدن لأنه من خالص الغذاء الذي يتولد قوام البدن ، وثبات الروح وهو خطر فربما لم يصح وربما هلك ، ولا ينبغي إلا لحكيم ماهر . وأما المتعاطى فضامن عند التلف . والحكماء لا يفصدون الأكحل إلا عند هيجان الدم الكثير وإسرافه في البدن وعند العلل العظيمة ، فيخرجون منه قدرا يعرفونه عند رؤية الشخص العليل . وإذا احتاجوا أقل من ذلك فصدوا غير الأكحل مما يوافق في خروجه نفع العلة ، وتكون أسلم قليلا من الأكحل كعرق الكعب الذي اعتاد الناس فصده لكثرة التجربة وجميع الفصد خطر على الجملة .